السيد محمد الصدر
289
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الأحيان ، كزمن حكم رسول الله ( ص ) في المدينة المنوّرة ، وحكم البويهيّين وحكم الصفويّين وحكم القائم المهدي ( ع ) . وإمّا أن نقول : إنَّه يحدث في الدنيا فقط لأحد ذينك السببين ، ولا يحدث في الآخرة إطلاقاً . إذن المؤمنون في الآخرة في غنىً عن هذا الضحك نفسيّاً واجتماعيّاً لو صحّ التعبير ، وفي درجاتٍ عليا لا يتذكّرون فيها الكفّار إطلاقاً ليضحكوا منهم . وإنَّما إذا تذكّروهم فإنَّهم يقولون لهم : قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ « 1 » . وإمّا أن نقول : إنَّ الضحك إنَّما يحدث من الكفّار في الدنيا . وأمّا من المؤمنين فلا يحدث لا في الدنيا ولا في الآخرة ؛ لأنَّهم دائماً في غنىً عن ذلك ، وليسوا أهل إسفافٍ وإسرافٍ بحيث يكون الضحك مناسباً لهم أو موافقاً لحالهم وفعالهم ومقامهم . فإن قلت : فإنَّ الضحك منصوصٌ في الآية الشريفة : فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ « 2 » . قلنا : هذا له أحد سببين : إثباتي وثبوتي : أمّا الإثباتي فهو المقابلة اللفظيّة للضحك بالضحك . فكما قال عن الكفّار : ( إنَّهم يضحكون ) ، فإنَّه يعبّر عن شعور المؤمنين بالضحك أيضاً . وأمّا الثبوتي فإنَّه من الممكن أن يصدر منهم الضحك أحياناً على الكفّار ولو أحياناً قليلةً ، لا أنَّهم يندفعون بالضحك المستمرّ على الكفّار ، كما هو واضحٌ ، بل ولا في غالب الأحيان . وإنَّما الحال الغالب في الدنيا هو الاعتقاد
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 44 . ( 2 ) سورة المطفّفين ، الآية : 34 .